أخبار محلية

القضاء الشرعي والأوقاف تحسمان جدل صوم رمضان في زمن كورونا

مع استمرار تفشي كورونا في العالم ، وإغلاق المناطق المتضررة من الوباء ومنع السفر والأسواق العامة ، ينتظر المسلمون فتوى شرعية من العلماء المسلمين توضح وجوب صوم شهر رمضان المبارك من عدمه.

وانتشرت فتاوي لا صحة لها على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بعدم وجوب صوم شهر رمضان نظرا لتفشي فيروس كورونا ، ووجوب بقاء الفم رطبا وشرب السوائل الساخنة في محاولة لقتل الفيروس إن وُجد.

وبدوره نفى الدكتور ، عادل الهور، الناطق الإعلامي باسم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ما يتناقله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حول إلغاء صوم رمضان لهذا العام، مشيراً إلى أن تلك المعلومات مجرد “تكهنات” سببها القرار السعودي الصادم بإلغاء موسم الحج، فافترض الناس، أن ذلك القرار، سينعكس على رمضان أيضاً.

وأضاف الهور : “الصوم فريضة مستمرة، قد تقع رخص لبعض الأشخاص بسبب المرض أو السفر، وهذه رخص شرعية للأفراد، وليست لعموم الجماعات بسبب وباء أو غير وباء، ما يتم الحديث عنه هو استمرار إغلاق المساجد أو فتحها أمام الجموع خلال شهر رمضان فقط”.

وقال: قرار وزارة الأوقاف بوقف صلاة الجماعة وصلاة الجمعة، وإغلاق المساجد، مازال سارياً، وسيتم خلال الأيام القليلة القادمة الجلوس مرة أخرى مع اللجنة الشرعية المختصة، والاستماع إلى إفادة الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الصحة عن الوضع الميداني الحالي بقطاع غزة، وإن كان هناك تحسن في الأمور أو تراجع، وبناء عليها سيتم أخذ القرار المناسب، سواء باستمرار التعليق أو بفتح المساجد من جديد، وهذا ينطبق على شهر رمضان وغيره.

وحول تقديم إخراج صدقة رمضان، أكد أن جموع العلماء المختصين، أفتوا بجواز تقديم الصدقة “الزكاة” عن موعدها، للأسباب الطارئة التي حلت على المجتمع، نتيجة انتشار فيروس كورونا، ولمساندة الفقراء، مستطرداً ” للشخص الخيار في ذلك، فيمكنه أن ينتظر لموعدها، وإن أراد إخراج أموال واعتبارها صدقة ويخرج “زكاة” ماله عندما يحول الحول عليها هذا أمر جائز ويرجع له، ولكن بالنهاية يحق له أن يقدمها عن موعدها بسبب الظروف الحالية.

في ذات السياق، قال رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، الشيخ حسن الجوجو : إذا استمر الحال على ما هو عليه فمن المصلحة، ومن الحكمة أن تبقى المساجد مُغلقة، لأن الحفاظ على النفس كلية من كليات الشريعة الإسلامية، ومقصد هام جداً من مقاصد الشريعة.

وأضاف الجوجو : ” الصلاة في المساجد فرض كفاية، والحفاظ على النفس عين، فإذا تعارضت الفروض نقدم فرض الكفاية على فرض العين، وبعض العلماء قالوا بأن الصلاة بالمسجد سنة مؤكدة، بالتالي المفتي يجتهد في الترجيح بين المصالح والمفاسد، وهذه ما يسميها العلماء السياسة الشرعية، وفقه النوازل، بحيث يتم إسقاط النصوص على الواقع المعاش”.

وأوضح أن الواقع الذي نعيشه في فلسطين صعب، وهناك فيروس لا يرى بالعين المجردة، متمماً: “الفتوى تُقدر زماناً ومكاناً وشخصاً، وبالتالي أنا مع تمديد إغلاق المساجد إذا كان هناك ضرورة وحاجة ملحة من أجل الحفاظ على النفس الآدمية التي كرمها الله سبحانه وتعالى”.

ورداً على بعض ما تناقله رود مواقع التواصل، مؤكدين بأن الصيام يؤثر على مناعة الشخص، وأنهم بحاجة لتناول بعض المشروبات باستمرار كوقاية من فيروس كورونا، قال قاضي القضاة: هذا الكلام يتعارض من الحديث النبوي (صوموا تصحوا)، لم يأتِ الإسلام بقواعد وبنصوص إلا لمصلحة الإنسان.

أكمل: هناك قاعدة، أن الإنسان الذي يتضرر من الصيام كالمسافر والحائض والنفساء والمريض مرضاً مزمناً، يباح له الإفطار، لكن لم نسمع من أهل الاختصاص بوزارة الصحة، أنهم قالوا تلك المعلومات التي يتم تناقلها، هذه مجرد إشاعات وتقولات، نقرؤها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والله سبحانه تعالى قال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].

واستطرد: “أهل الذكر في تحديد الضرر في موضوع الصيام بزمن كورونا، هم الأطباء، فإذا قال الأطباء الثقات العدول، بأن هناك خطراً من الصيام، فهذا أمر تأخذه المرجعيات الفقهية وتدرسه، وبناء عليه تصدر الفتوى، أما أن نعتمد على الإشاعات في إصدار الفتوى، فهذا أمر غير مقبول بأي حال من الأحوال”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق