أخبار محليةكورونا

استراتيجيات نفسية واجتماعية تعمل على زيادة المناعة النفسية في ظل أزمة جائحة فيروس كورونا COVID-19

بقلم: د. سعاد سعيد كلوب ، متخصصة بالدراسات النفسية والتربوية

بعد الانتشار الرهيب لجائحة فيروس كورونا COVID-19 عبر القارات ودول العالم كان قرار الحجر الصحي هو خط الدفاع الاول للحد من سرعة انتشار الفيروس والسيطرة عليه في ظل عدم وجود لقاح وادوية للقضاء عليه , وهو ما جلعنا نخضع للحجر المنزلي وأن نقضي في المنزل فترات طويلة ،وهذا امر غير المعتاد عليه سابقاً , لكن واقع سرعة انتشار الفيروس اليوم يجعل من أحذ الحيطة والحذر أمرا هام و ضروريا، لابد أن نكون أكثر وعيا من أي وقت مضى، لأننا بهذا السلوك لا نحمي فقط أنفسنا بقدر ما نحمي عائلاتنا والمحيط الذي نعيش فيه بل البشرية كلها، اليوم علينا جميعاً أن نتحلى بالانتماء الانساني والوطني والمسؤولية التي ينبغي في ظلها أن يفرض الفرد الحجر على نفسه طوعاً ، على الرغم من صعوبة الأمر بالنسبة للجميع شرائح المجتمع  أطفالاً، رجالاً، نساءً، شيوخً، لأننا لم نعتد على هذا النمط من الحياة ، لم نألف التباعد الإجتماعي خاصة وأن الإنسان بقطرته كائن اجتماعي ، وفي ظل الوضع الراهن الذي فرض على الكثير من الدول وجب علينا أن نعي المسؤولية الملقاة علينا، وفي ظل ذلك علينا أن نقوم بتعزيز المناعة النفسية بتغيير السلوكيات التي نقوم بها في المنزل، لأن الاهتمام و العناية بالمناعة النفسية وتعزيزها في الوقت الراهن أمر حتمي وفي غاية الأهمية بالنظر لما نعيشه اليوم فهناك علاقة طرية بين المناعة النفسية والمناعة الجسدية.

 أن الفرد في حالة تمتعه بمناعة نفسية قوية يكون قادرا أن يستغل جميع قدراته وطاقاته إلى أقصى حد ممكن، كما يكون قادرا على مواجهة مختلف المتطلبات الحياتية والمواقف والمشكلات التي تواجهه في حياته اليومية ، ذلك أن امتلاك الفرد اقوى ميكانيزم نفسي وهو التوافق الذي يعد مؤشرا هام على المناعة النفسية لدى الفرد، مما يجعله قادراً على التعامل الصحيح في ظل هذه الجائحة المتعلقة بفيروس كورونا COVID-19.

المناعة النفسية تسعى لجعل الفرد يعيش بسلام وراحة نفسية ويكون متوافقا في مختلف مجالات الحياة، فهي بذلك تحقق للفرد ذلك السلام الداخلي والأمن النفسي الذي يبحث عنه الإنسان في حياته يوميا طلبا للراحة والسعادة ، بالوضع الراهن  نحن نبحث عن السلام الداخلي أكثر من أي وقت مضى بالنظر لمخاوفنا المتعددة تجاه ما يحدث في مختلف دول العالم جراء هذه الجائحة, خاصة وأن الأخبار التي تنتشر تعمل على زيادة الخوف والقلق والتوتر .

 يعد القدرة على التحكم في الأزمات والتعامل الصحيح و بشكل جيد هو أهم مؤشرات المناعة النفسية ، فكلما كان الفرد قادرا على إدارة أزماته ومشكلاته الحياتية كان أكبر تمتعاً بمناعة نفسية عالية وقوية ،اي انه قادر على التوافق والتأقلم مع مختلف العوامل التي أحدثت الأزمة أي أن الفرد الذي يجيد اسوب التعامل مع مسببات الأزمة هو أكثر توافقا من الفرد الذي لا يجيد التعامل مع مشكلاته الحياتية، وهذا ما يمكن ملاحظته في حياتنا اليومية حيث نجد الفرد الذي لا يتقن فن التعامل مع الأزمات التي تعترضه سواء بالتضخيم من قيمة الأزمة أو عدم تقبلها ما يجعله يعيش مرحلة من التوتر والخوف تؤدي تدهور مناعته الجسدية واصابته بالعديد من الامراض .

وهنا التساؤل الذي يطرح نفسه كيف نتعامل مع هذه الجائحة العالمية؟ وكيف يمكننا كأشخاص أن نسيطر على هذه الأزمة التي نعايشها لأول مرة في حياتنا؟

وهنا يتم تصنيف  الاشخاص الي نوعان, النوع الاول وهم الذين يرفضون وجود الفيروس ويعتبرونه اكذوبة ولا يلتزمون بالتدابير اللازمة للوقاية والحماية من الفيروس ,الا انه يشعر بالضيق والتوتر نتيجة الحجر المنزلي وبالتالي يعرض نفسه للخطر الاصابة , لذلك لابد من الاعتراف بوجود الفيروس أي وجود خطر يهدد حياته مما يخلق لديه القلق الدافع والفطرة الانسانية في حماية الذات والنفس من الخطر وهي الخطوة الاولى للحماية.

والنوع الثاني من الاشخاص هم الذين يدركون خطورة انتشار الفيروس ويلتزمون بالحجر المنزلي والتعليمات الصحية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية .

أن التعامل الجيد مع هذه الجائحة من شأنه أن يساعد في تخفيف الكثير من القلق و الضغط والتوتر نتيجة مخاوفنا المتعددة جراء ما سيحصل مستقبلا غير انه مجهول الامر الى الآن ، وهنا يمكن القول أن ما يحدث يمكن استثماره لصالحنا إذا ما توفر لدينا التفكير الإيجابي في ما يحدث، خاصة وأنه لا يوجد حل غير عملية الرضا والتقبل والمضي قدما بحثا عن الامن والسلام الداخلي الذي من شأنه أن يعزز لدينا المناعة النفسية  ويزيد من مقاومتنا لهذا الفيروس الخطير والانتصار عليه.

لذا لابد من تقديم بعض الاستراتيجيات والتدخلات التي من شأنها تدعم وتعزز المناعة النفسية في ظل الحجر المنزلي الذي نعيشه اليوم، ويمكن ذكر هذه الاستراتيجيات والتدخلات كالتالي:

الرضا وقبول الحجر المنزلي وادراك اهميته: ان الخطوة الأولى لزيادة المناعة النفسية  تكمن في ادراك اهميته والرضا به وقبوله بكل تفكير منطقي عقلاني لكي نحصل على الراحة والامن النفسي  والسلام الداخلي ،ان عملية مقاومة الحجر ورفضه تدفعنا للقيام بسلوكيات خاطئة غير مسئولة ندفع ثمنها نحن أو عائلاتنا مستقبلا، لذا من المهم الرضا و تقبل الحجر وتعويد النفس على ذلك ، فالحجر هو ليس تقيد للحرية او عقوبة للنفس كما يعتقد البعض بل هو سلوك إيجابي يقوم به الإنسان المتزن والواعي والمسؤول, هو خط الدفاع الاول لوقف انتشار الفيروس.

الحجر المنزلي فرصة لاستثمار الوقت بشكل مفيد : الجميع كان لديه الكثير والكثير من المهام الاعمال المؤجلة وكانت دائما الشكوى بعدم وجود الوقت الكافي لإنجاز هذه المهام او عدم وجود وقت للجلوس مع افراد الاسرة, هذا هو الوقت المناسب لإنهاء كل تلك الأعمال , والاستمتاع بالدفء الاسري , وذلك بالنظر الي الحجر المنزلي على انه هو فرصة لا تعوض كما يمكنك العمل على إيجاد بدائل للقيام بأنشطتها وفق ما هو متاح إنه تحدي للنفس للنجاح وتحقيق الذات.

تجنب ملاحقة وتتبع أخبار الفيروس بشكل مفرط: هناك بعض الاشخاص يقومون بالانقطاع  والتوقف عن جميع مظاهر الحياة والتفرغ فقط لمتابعة اخبار الفيروس والقنوات الاعلامية بشكل مبالغ فيه , ما يسبب له نوع من  الخوف القلق والتوتر نتيجة رسم النتيجة المدمرة والسلبية للفيروس , وقد تتطور الحالة النفسية الى حالة من الاكتئاب نتيجة الإفراط في متابعة هذه الأخبار خاصة وأن مختلف الأخبار التي تبث تركز على الأمور السلبية بدلا من الأخبار الإيجابية كعدد الذين تعافوا تم شفاؤهم والذين تخطوا مرحلة الخطر من هذا الفيروس.

الاطلاع على المعلومات الصادرة من الهيئات الرسمية فقط : يتم تداول ونشر العديد من الأخبار والمعلومات حول الفيروس في جميع المواقع الالكترونية عن طريق الصور أو الفيديوهات المترجمة ,وهناك البعض لا يتمتع بالمصداقية والشفافية  وتحمل  بعض المعلومات الخاطئة أو ترجمة غير صحيحة وهو ما يزيد من الإحباط لدينا نتيجة هذه المعلومات غير الصحيحة، لذا من المهم الاطلاع على  المعلومات من مصادرها الرسمية فقط ، سواء تعلق الأمر بالإحصائيات الخاصة بتطور الفيروس أو عدد الإصابات الجديدة أو طرق الوقاية والرعاية الصحية في مثل هذه الظروف.

ابتعد تماما عن النقاش والجدال مع مروجي الإشاعات في ظل هذه الأزمات تنتشر ظاهرة الإشاعات المخيفة والكاذبة التي تغذيها أطراف مختلفة سواء بحسن نية أو سوء نية وتنتشر مثل النار في الهشيم وذلك بمواقع التواصل الإجتماعي، وهو يعمل على ارباك الناس وتدهور الحالة النفسية نتيجة انتشار الهلع والخوف وللأسف يعيد نشرها بالرغم من عدم صدق هذه المعلومات ومدى موضوعتيها ، خاصة وأن أغلبية هذه الإشاعات سلبية وهي تؤثر على مستوى المناعة النفسية لنا وتؤثر تبعا وبشكل سلبى على الحالة الجسدية والعصبية وتترتب عليها العديد من المشكلات الاسرية ، لذا من المهم تجنبها في هذه المرحلة وعدم تصديقها.

التوازان في تصفح مواقع التواصل الإجتماعي: على الرغم من أهمية مواقع التواصل الإجتماعي في هذه المرحلة للتفاعل مع الاخرين وقراءة موضوعات متنوعة ومختلفة تعمل على التقليل من حدة التوتر والضغط النفسي الذي نعيشه في ظل الحجر الصحي لكن من الضروري ايضا ترشيد الاستعمال لا إفراط ولا تفريط، لأن الاستعمال الدائم والمستمر على مدار اليوم سيؤدي الى فوبيا التليفون وهو الخوف من فقدان التليفون أي ادمان استعمال هذه المواقع وبالتالي الشعور بالملل والروتين والقلق وهو ما يسبب له نوع من الإحباط النفسي الذي قد يدخله لمرحلة من الاكتئاب في هذا الوقت، لذا من الضروري التوازان في تصفح تلك المواقع الاجتماعية.

ادارك ان هذه الفترة هي ازمة وسوف تنتهي ان عاجلا او اجلاً :من الضروري جدا ادارك الفرد ان هذه فترة مؤقته وسوف تنتهي مثل باقي الازمات السابقة , ويعد هذا مؤشر إيجابي وذلك من خلال التوازن النفسي والحرص على الالتزام بالحجر المنزلي وهو دافع إيجابي للحفاظ على حياتنا, ولابد ان تدرك ان حالة الإحباط النفسي والقلق الذي نعيشه يوميا هو أخطر من الفيروس في حد ذاته وهذا ما ذكرته منظمة الصحة العالمية في تقريرها عن الفيروس , لذا من المهم إعطاء أنفسنا شعورا بالأمل وبأن هذا أمر سينتهي لا محالة وسنعود للحياة الطبيعة المعتادة  قريبا.

تجنب كبت الخوف والقلق من الفيروس وعدم التعبير عنه : أن التعبير عن مخاوف الاصابة بالفيروس ليس ضعف في شخصيتنا او عدم ثقة بأنفسنا , ولكن هادا شيء طبيعي جدا, بالعكس هي تعد قوة نفسية في مواجهة الخوف وليس الهروب وعدم الاعتراف فيه ,كما يعد مؤشر إيجابي من شأنه اعادة التوزان ووضوح مكمن الخطورة الذي يخفف من حدة التوتر والقلق الذي نعيشه، علينا أن نعبر عن مخاوفنا لأنه سلوك نفسي متزن ولا بد منه، ذلك إن كبت مخاوفنا سيؤذي صحتنا النفسية ويضعف مناعتنا النفسية ايضا , كما أن التعبير عن مخاوفنا هو بداية قبول ما يحصل في العالم والاستعداد لمواجهة ما يمكن حدوثه مستقبلا وهو أمر سيعزز صحتنا النفسية أكثر فأكثر، من الحكمة أن نعبر عن ما نشعر به للقضاء عن القلق العدو الأول لنا في هذه المرحلة.

تكثيف الاهتمام والرعاية النفسية والعاطفية لصغارنا : من الصعب للغاية ان يلتزوا الاطفال بالبيت بعد ان اعتادوا على نمط مختلف عن الوضع  الراهن , فهم تعودوا الخروج للعب خارج المنزل , فإن كنا كراشدين نعي جيدا قيمة وأهمية الحجر فإن الأطفال لا يعلمون ذلك، لذا من المهم التحدث معهم بخطورة الامر وضرورة الالتزام الحجر الصحي من اجله واجل المجتمع كله ولكن بدون تهويل للأحداث, وذلك وفق لغة الأطفال بتبسيط الأمور لديهم مما يجعلهم يتقبلون نوعا ما الحجر المنزلي، ويمكن تعزيز الصحة النفسية للأطفال ببرمجة نشاطات يومية لديهم يقومون بها للقضاء على الملل والروتين، وهنا تقع المسؤولية على الوالدين للقيام بذلك بتنويع الأنشطة على مدار الأسبوع مما يسمح لهم باللعب في المنزل دون ملل وروتين، كما يمكن تقسيم الوقت بين التلفاز واللعب والنشاطات الهادفة كالرسم، والغناء والاناشيد.

الاستفادة من الوقت وتنظيمه بشكل جيد :  من الضروري هنا أن نعرف كيف ننظم وقتنا في نشاطات مهمة ومفيدة بالنسبة لنا، فاستثمار الوقت مهم في هذه المرحلة التي لا نعرف وقت انتهاء الازمة والقضاء على هذه الجائحة، ويكون ذلك بتقسيم الوقت بين الراحة والقيام بالأنشطة اليومية، خاصة وأنه يمكن استثمار الوقت في إنجاز العديد من الأعمال المؤجلة التي لا تزال تنتظرنا.

تجنب ترديد خبر استهداف الفيروس لكبار السن امام المسنين تتناقل وسائل الإعلام للأسف أخبارا تركز على أن الموت دائما يصيب المسنين خاصة الذين يعانون من الأمراض المزمنة , وهذه معلومة مغلوطة فهناك حالات تم شفاءها من كبار السن , كما انه أمر مزعج وغير مقبول لأنه فيه نوع من الإحباط وزيادة القلق لهؤلاء المسنين، لذا من المهم أولا إبعاد المسنين عن مثل هذه الأخبار السلبية، كما أنه من المهم العناية بهم ورعايتهم من خلال الحديث معهم خاصة وأن المسنين في هذه المرحلة يحتاجون الحديث أكثر من أي فئة أخرى للتقليل من الخوف لديهم.

الحديث مع افراد الاسرة بشكل ايجابي داخل المنزلان تجنب الأحاديث السلبية داخل المنزل امر مهم وضروري ، كما مهم أن نعرف تطور الوضع الصحي لدينا وتطور الفيروس ومدى انتشاره, على الا يكون جل ومحور كل حديثنا الفيروس من خلال الأخبار المنتشرة، , هو سلوك خاطئ يجعل ذاكرتنا تعمل فقط على إلغاء باقي المعلومات والتركيز على الفيروس وهو سيسبب لنا حالة من الإحباط  واضطرابات النوم والكوابيس , فلابد من تغيير الحديث والتركيز على الأمور الإيجابية في حياتنا مما يعزز مناعتنا النفسية ويثبتها  في ظل الأزمة التي نعيشها.

التفاعل الإجتماعي بشرط التباعد البدني يعزز المناعة النفسية بشكل قوي جدا يعد التفاعل الإجتماعي شرط أساسي لتحقيق المناعة النفسية، ولأنه اليوم غير ممكن في ظل هذه الظروف لكن مع التطورات الحاصلة اليوم يمكن استخدام التكنولوجيات الحديثة للتفاعل الاجتماعي مع التركيز أن يكون الحديث الدائر في تلك التفاعلات إيجابي وليس الحديث فقط عن الأمور السلبية كأن نركز في احادينا عن الفيروس متناسيا أن هناك أمور إيجابية في حياتنا يمكننا الحديث عليها ويمكن استغلال التفاعل الإجتماعي لتوثيق العلاقات عن طرق مختلف الوسائل المتاحة لدينا، مع ضرورة التوازن في استخدامها .

المحافظة على نظام غذائي صحي:  يتجه بعض الاشخاص اثناء الحجر المنزلي الذي نعيشه إلى الإفراط في  الطعام و الأكل وهو سلوك خاطئ لابد من السيطرة عليه وتجنبه، لأنه من المهم أن يكون نظامنا الغذائي صحي، فمن المهم تقوية جهازنا المناعي اليوم أكثر من أي وقت مضى بالاعتماد على نظام صحي يساعد الجهاز المناعي أن يكون مستعد، ويكون ذلك من خلال عدم الإفراط في الأكل غير المفيد فمن المهم الإبقاء على نفس سلوكياتنا الغذائية وفق الوجبات المعتادة، وتجنب الأكل غير الصحي الذي من شأنه أن يزيد من مشكلات مرضية كما يزيد من الخمول والكسل .

عدم الافراط في ساعات النوم خلال اليوم:  يلجا البعض الي ان يسلك سلوك خاطئ بالنوم المفرط خلال هذه الفترة ، وهو أمر غير مقبول لذا من المهم تجنب النوم بكتره الذي يسبب لنا نوع من الخمول البدني والروتين وقد يكون بداية للاكتئاب، لذا من المهم تجنب النوم المفرط، لأن الجسم عليه أن يقوم بالحركات المعتادة حفاظا على جاهزيته ونشاطه المعتاد تجنبا لأي إحباط نفسي يؤذي صحتنا النفسية وتسبب بحدوث الاكتئاب في هذه المرحلة.

الحفاظ على القيام بالتمارين الرياضية المنزليةإن البقاء في المنزل يجعل من القيام بالتمارين الرياضية المنزلية ولو مجرد حركات أمر مهم للغاية لتجنب الكسل والروتين من جهة، ولصرف الطاقة الجسدية من جهة أخرى لمنع بقائها في الجسم لأنها ستلعب دروا سلبيا أن لم يتم استغلالها، لذا مهم للغاية القيام بهذه التمارين سواء بشكل فردي أو بشكل جماعي مع الأسرة والأطفال ويعد ذلك نشاط إيجابي يعزز العلاقات داخل الأسرة ويطورها لذا يمكن استغلال الحجر في مثل هذه التمارين التي من شأنها تعزيز وتقوية مناعتنا النفسية لأنها تقضي على التوتر والقلق وكذلك الروتين.

حافظ على شعورك انك شخصية منجزة وذات قيمة : من خلال الحرص على القيام بالأعمال والأنشطة ذات اهمية , قد يضطر البعض في هذه المرحلة للعمل عن بعد لذا من المهم استغلال بقاؤه في المنزل للقيام بهذه النشاطات كما أنه يمكن أيضا بالنسبة للطلاب والمدرسين استثمار الوقت لتطوير أنفسهم في مجال الدراسة، قضاء وقت معين في النشاطات أو الدراسة المنزلية يجعل الشخص يعيش حياة عادية مألوفة، يعد تطبيق هذا الأمر في بداية جد صعب لكنه سيكون من المهم المحاولة دائما ومحاولة الالتزام إلى غاية الحصول على مرحلة الألفة، وهو ما يساعدنا في استثمار وقتنا في نشاط إيجابي مفيد، وذلك يعزز المناعة النفسية  لدينا وأن وجودي بالحياة له معنى.

تجنب الأشخاص المتشائمين السلبيين: هناك الكثير من الأشخاص يتميزون بأنهم سلبيين ومتشائمين لذا في هذه المرحلة من المهم تجنبهم لأن محادثتهم كثيرا والاستماع إليهم يدخلنا معهم في دائرة التشاؤم، وسيقلل ذلك من صحتنا النفسية ويدفعنا للإحباط , لذا من المهم الحديث مع الأشخاص الإيجابيين الذين يملكون تفكيرا إيجابيا في هذه الحياة، والذين يزرعون الأمل ولا يقتلون أي شيء إيجابي.

احرص على تطوير قدراتك المهنية و تعلم مهارات جديدةإنها فرصة عظيمة انه  الوقت المناسب لكي  نطور من قدراتنا المهنية , وكذلك نتعلم مهارات جديدة خاصة أن هناك الكثير من الفرص المجانية المتاحة اليوم عن طريق ما توفره المنصات التعليمية والتكنولوجيات الحديثة وفي جميع المجالات، كل ما علينا هو تحديد المهارات الجديدة التي نريد تعلمها ومعرفة ما هو متاح لنا والبدء في استغلال الوقت لتعلم مهارات جديدة تساعدنا مستقبلا في عملنا أو في حياتنا اليومية أو في تطوير مسارنا المهني.

احرص على المشاركة التطوعية ومساعدة الآخرين ان التطوع هو محور تتكاتف الجهود واستنفار الهمم لتجاوز هذه الازمة , لذا من المهم مساعدة الآخرين في هذه المرحلة وفق الإمكانيات المتاحة من خلال العديد من السلوكيات التي يمكن القيام بها، فمساعدة الآخرين يشعرنا بالوجود من جهة وبقيمتنا الإنسانية من جهة أخرى، وهو ما من شأنه تعزيز مناعتنا النفسية اليوم، لأن هناك الكثير من يحتاج مساعدتنا والتي يمكن تقديمها بمختلف الطرق كلا في مجاله واختصاصه  وطبيعة ما يمكن تقديمه من مساعدات في هذه المرحلة.

التفريغ الانفعالي لحالات الغضب بشكل سوي وصحيح :  اليوم يعاني الجميع  من القلق والغضب نتيجة ما نعيشه لأننا لم نعتد أن نبقى محاصرين في المنزل كل هذا الوقت، لذا نشعر بالكثير من الغضب والقلق, من المهم التنفيس عن هذا القلق والغضب ولا نتركه بداخلنا وهناك العديد من الطرق الصحيحة التي يمكن استخدامها في ذلك والتي تكون لدى كل شخص متوفرة، فمنا من يستطيع أن ينفس عن غضبه بالكتابة ومنا من ينفس عن ذلك بالرياضة، إذ على كل واحد منا إن يستخدم ما يراه يتناسب مع طبيعته النفسية والعصبية , لكن دون إيذاء الآخرين .

التعبير عن مخاوفنا من الفيروس: يعتقد الكثير أن التعبير عن خوفنا من الفيروس هو ضعف في شخصيتنا لكن في واقع الأمر قوة فينا، ذلك أن التعبير عن مخاوفنا أمر إيجابي من شأنه أن يزيل الكثير من التوتر والقلق الذي نعيشه، علينا أن نعبر عن مخاوفنا لأنه سلوك صحي ولا بد منه، ذلك إن كتمان مخاوفنا سيؤذي صحتنا النفسية ويدفعنا للشعور بالقلق والتوتر أكثر وقد يؤدي بنا للإحباط والاكتئاب لذا من المهم أن نعبر عن ما نشعر به من خوف تجاه ما يحدث في العالم جراء هذا الفيروس لأن التعبير عن مخاوفنا هو بداية قبول ما يحصل في العالم واستعداد لمواجهة ما يمكن حدوثه مستقبلا وهو أمر سيعزز صحتنا النفسية أكثر فأكثر، فكبت ما نشعر به يدفعنا للشعور بعدم الاتزان النفسي، كما أنه لا يعد من الحكمة والصبر إخفاء مشاعرنا في هذه المرحلة بل العكس من الحكمة أن نعبر عن ما نشعر به للقضاء عن القلق العدو الأول لنا في هذه المرحلة.

واخيراً يمكن أن نؤكد أن هذه الازمة سوف تنتهي فإما ان نكون الأقوى, إما ان نكون الاضعف, وهناك تفاؤل وأمل للتغلب على هذا الفيروس فالبشرية أثبتت كم من مرة أنها قادرة على التغلب على الأزمات مهما كان نوعها أو طبيعتها، فقط علينا كأفراد وأشخاص أن نكون ملتزمين بمختلف الإرشادات والنصائح التي تقرها الهيئات الرسمية من أجل التغلب على هذا الفيروس، إن تماسكنا النفسي والاجتماعي اليوم هي سبيل النجاة في المستقبل ، لذا احرص عليه وكن مطمئن وواثق في رحمة الخالق الرحمن الرحيم وهنا يحضرني مقولة للشيخ راتب النابلسي “فمن كان الله معه من عليه”

المصدر
د. سعاد سعيد كلوب
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق