مقالة ناصر اللحام..أمريكا وإسرائيل أسخف دولتين على وجه الأرض

أمريكا وإسرائيل أسخف دولتين على وجه الأرض ،يفكرون بضم الأغوار والمستوطنات وهم لا يستطيعون حماية تل أبيب من فيروس صغير !!!! نتنياهو يهدد بضم الضفة وهو لا يستطيع ضم زوجته !! وترامب يهدد بغزو العراق وهو لا يجرؤ على السير في شوارع نيويورك !!

طوت بيت لحم 23 يوما في الحجر الصحي . بانضباط حديدي ووعي وحرص على أرضية قناعة مسبقة ، أن ليس لدينا ما نقوم به سوى هذا الحجر . فلا نحن أمريكا لنضخ 6 تريليون دولار في الاسواق ، ولا نحن ألمانيا لنملك 250 الف جهاز تنفس . ولا نحن الصين لنستنهض الأمّة على قلب رجل واحد ، ولا روسيا لنسيطر على حدودنا بحزام ناري.

نحن مجتمع قوي بأبنائه وتماسك صفوفهم . قوي بتكافله الاجتماعي ويقظة تنظيماته . قوي بالتكاتف الذي جرى بين المؤسسات الأمنية والحكومية والشعبية والأهلية والحزبية والاعلامية . وبعد 23 يوما ندرك أن هذه القناعات لم تتغيّر . فلا نزال لا نملك شيئا سوى هذا.

نحن جزء من هذا العالم وليس العالم جزء منا . وما يحدث هنا يحدث هناك . وليس مطلوب منا أن نصنع المستحيل لنصبح مثلهم ، فلا أحد يعرف شيئا لا نعرفه ، ونحن لا نعرف شيئا لا يعرفونه.

الدول التي تملك عشر أجهزة تنفس فقط ، تتمنى لو أنها تمتلك ألف جهاز في هذه الأيام .
ولكن الدول التي تمتلك ألف جهاز ، تتمنى لو أنها تمتلك 10 الاف جهاز لمواجهة الازمة .
امّا الدول التي تمتلك 10 الاف جهاز ، فتتمنى لو أنها تمتلك 25 ألف جهاز حتى تستطيع الصمود .
ومن تمتلك 100 الف جهاز تصرخ وتتمنى لو أنها تصبح مثل ألمانيا وتمتلك 250 ألف جهاز تنفس .
ألمانيا تمتلك 250 ألف جهاز تنفس ،  وهذا لم يمنع الوفيات والاف الاصابات وحظر التجوال في شوارع برلين .

امريكا طلبت من شركة جنرال موتورز وقف انتاجها الطبيعي وانتاج أجهزة تنفس فورا . ولكن هذا لن يكفيها . ولا تزال الولايات تغرق في الازمة.

في لحظة من اللحظات . وقفنا مع انفسنا عند سؤال : هل كان البشر على خطأ ؟ هل عشنا بطريقة مغلوطة ؟ ما نفع المال من دون اكسجين ؟ ما نفع الجيوش التي تزحف بالأسلحة الفتّاكة من دون سرير في مشفى ؟ ماذا استفادت البشرية من هذا الجشع وحب التملك والتخزين ومرض الاقتناء ؟

الحياة أبسط من ذلك بكثير .

والعبرة ليس فيما تملك ولا تملك ، بل العبرة كيف تعيش حياتك الصغيرة .

بعد 23 يوما في بيت لحم بدأ الشباب يتزوجون من دون حفلات وقاعات صاخبة ، بدأ الناس يكتشفون ضعف  أنفسهم قبل أن يكتشفوا ضعف حكوماتهم، ويعيشون الحياة بشكل أبسط وكانها مراجعة ضرورية لمسيرة حياتهم السابقة.

ومرة أخرى . الانسان ليس سلعة ، والحياة ليست معركة بين امبراطوريات غبية . بل :”  الانسان قضية”.

لا يهم ماذا تملك من أموال ومخازن وبنايات وسيارات . وإنما : ” هل تعرف كيف تعيش ” . وهل تعرف كيف تساعد غيرك ان يعيش بالصورة التي تتمناها انت .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!